/ الفَائِدَةُ : ( 7 ) /

13/03/2026



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /رُجُوعُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ كَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ/ /تَرْتِيبُ الدُّوَلِ وَالتَّأْهِيْلُ البَشَرِيُّ فِي عَصْرِ الرَّجْعَةِ/ /دُوَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ مُمهِّدَةٌ لِأَعْظَمِ دَوْلَةٍ/ إِنَّ جَمِيعَ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ـ وَفِيهِمُ الْقَائِمُ الْحُجَّةُ ابْنُ الْحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ) ـ يَرِدُونَ عَالَمَ الرَّجْعَةِ فِي كَرَّاتٍ مُّتَعَدِّدَةٍ وَعَوْدَاتٍ مُّتَتَابِعَةٍ ؛ غَيْرَ أَنَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) مِيزَةَ الْأَكْثَرِيَّةِ فِي الرُّجُوعِ وَالتَّكْرَارِ . وَيَلْتَئِمُ شَمْلُهُمْ جَمِيعاً (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي النَّشْأَةِ النِّهَائِيَّةِ لِلرَّجْعَةِ ، وَهِيَ "الدَّوْلَةُ الْخَاتِمَةُ" لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) . وَتَسْبِقُ هَذِهِ الْغَايَةَ الْقُصْوَىٰ دَوْلَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) الْأَخِيرَةُ ، وَالَّتِي تَمَهَّدَتْ بِحِقَبٍ مَضَتْ مِنْ كَرَّاتِهِ السَّابِقَةِ وَعُصُورِ دُوَلِهِ الغَابِرَةِ؛ حَيْثُ نَهَضَ فِيهَا بِتَرْبِيَةِ النُّفُوسِ وَتَطْوِيعِ الْبَشَرِيَّةِ وَتَهْذِيبِهَا مَرَّةً تِلْوَ أُخْرَىٰ ؛ لِتَصِيرَ الْإِنْسَانِيَّةُ فِي أَتَمِّ لِيَاقَتِهَا وَاسْتِئْهَالِهَا لِقَبُولِ أَعْظَمِ دَوْلَةٍ يُقِيمُهَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) تَمْهِيداً لِلْفَتْحِ النَّبَوِيِّ الْأَعْظَمِ . /سُنَّةُ التَّدَرُّجِ وَالتَّمْهِيدِ فِي دُوَلِ الرَّجْعَةِ/ وَبِالْجُمْلَةِ : تَضَافَرَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ الْمُسْتَفِيضَةُ عَلَى أَنَّ عَالَمَ الرَّجْعَةِ لَيْسَ مَحْضَ عَوْدَةٍ صُورِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ مِضْمَارٌ لِتَكَامُلِ البَشَرِيَّةِ وَتَأْهِيْلِهَا لِقَبُولِ الفَيْضِ الإِلَهِيِّ الأَعْظَمِ . وَمِنْ ثَمّ ، يَرْجِعُ الأَئِمَّةُ الاثْنَا عَشَرَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) كَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ ، بَدْءاً مِنْ دَوْلَةِ الإِمَامِ الحُجَّةِ ابْنِ الحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) الَّتِي تُعَدُّ لَبِنَةَ التَّمْهِيدِ الأُولَى لِدَوْلَةِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (عَلَيْهِ السَّلامُ). /عَدَمُ تَأَهُّلِ الْبَشَرِيَّةِ لِوُجُودِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَفَاطِمَةَ إِلَّا فِي نِهَايَاتِ عَالَمِ الرَّجْعَةِ/ ثُمَّ إِنَّ الثَّابِتُ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمُسْتَفِيضَةِ : أَنَّ الْبَشَرِيَّةَ لَا تَتَأَهَّلُ فِي دَوْلَةِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ) لِوُجُودِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي بَعْدَ الْإِمَامِ الْحُجَّةِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهما) لِيُقِيمَ دَوْلَتَهُ ، فَدَوْلَةُ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ) مُمَهِّدَةٌ لِدَوْلَةِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَلِكَمَالٍ عَظِيمٍ ، ثُمَّ يَأْتِي دَوْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) لِيُقِيمَ دَوْلَتَهُ الْأُولَىٰ فِي الرَّجْعَةِ ، فَدَوْلَةُ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ مُمَهِّدَةٌ لِدَوْلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) الْأُولَىٰ ، وَمَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ تَسْتَأْهِلِ الْبَشَرِيَّةُ بَعْدُ فَاحْتَاجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) إِلَى الرُّجُوعِ كَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهَذِهِ عَقِيدَةٌ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ عَقِيدَةِ الرَّجْعَةِ. إِذَنْ: الْبَشَرِيَّةُ لَا تَسْتَأْهِلُ ـ أَيْ : لَيْسَتْ مُؤَهَّلَةً لِـ ـ وُجُودِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، بَلْ وَلَا لِوُجُودِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا) فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ إِلَّا فِي نِهَايَاتِهَا، فَلَهَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا) رَجْعَةٌ مَعَ أَبِيهَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا) فِي دَوْلَتِهِ الْخَاتِمَةِ وَالْعُظْمَىٰ. /مَقَامَاتُ الزَّهْرَاءِ لَمَّا كَانَتْ كُفْؤاً لِمَقَامَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَبْقَ تَحْتَ هَيْمَنَتِهِ/ /مَقَامُ الزَّهْرَاءِ (عَلَيْهَا السَّلامُ) وَسِرُّ اللُّحَاقِ النَّبَوِيِّ/ وَهَذَا مَا يُوَضِّحُ : سِرَّ وَفَلْسَفَةَ سُرْعَةِ لَحَاقِهَا بِأَبِيهَا (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِما وَعَلَىٰ آلِهِما) بَعْدَ اسْتِشْهَادِهِ وَرَحِيلِهِ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَىٰ ، فَلَمْ تَبْقَ تَحْتَ ظِلِّ إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) طَوِيلاً ، فَضْلاً عَنْ بَقَائِهَا تَحْتَ ظِلِّ إِمَامَةِ الْحَسَنَيْنِ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، وَصَارَتْ تَحْتَ ظِلِّ وَهَيْمَنَةِ اللهِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ وَأَبِيهَا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، فَأَيُّ فَيْضٍ نَبَوِيٍّ هَذَا! وَهَذا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانُ رِثَاءِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ)بَعْدَمَا دَفَنَهَا وَنَفَضَ تُرَابَ قَبْرِهَا مِنْ يَدِهِ ، وَهَاجَ بِهِ الحُزْنُ وَالأَلَمُ ، فَدَارَ طَرْفُ وَجْهِهِ إِلَىٰ قَبْرِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صلى الله عليه وآله) وَقَالَ : « السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِّي ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ ، وَزَائِرَتِكَ ، وَالبَائِتَةِ فِي الثَّرَىٰ بِبُقْعَتِكَ ، وَالمُخْتَارِ اللهُ لَهَا سُرْعَةَ اللِّحَاقِ بِكَ ... لَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الوَدِيعَةُ ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ ... سُرْعَانَ مَا فُرِّقَ بَيْنَنَا وَإِلَى اللهِ أَشْكُو ... فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَىٰ بَثِّهِ سَبِيلاً ... » (1). وَفِي هَذَا الْبَيَانِ الْوَحْيَانِيِّ مَحَطَّاتٌ عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ ، وَأَسْرَارٌ لَطِيفَةٌ وَبَدِيعَةٌ دَالَّةٌ عَلَىٰ مَدَىٰ عَظَمَةِ شَخْصِيَّتِهَا وَمَقَامَاتِهَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا) ، مِنْهَا : 1ـ أَنَّ الْبَشَرِيَّةَ لَا زَالَتْ بَعْدُ لَمْ تَسْتَأْهِلْ طُولَ بَقَائِهَا ، كَحَالِ أَبِيهَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا) ، بَلِ الْبَشَرِيَّةُ إِلَى الْآنِ لَمْ تَسْتَأْهِلِ الْإِمَامَ الْحُجَّةَ ابْنَ الْحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ) ، بَلْ وَلَمْ تَسْتَأْهِلْ وُجُودَهُمَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا) فِي دَوْلَةِ ظُهُورِهِ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ) ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي دَوْرُ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَدَوْلَتِهِ فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ ، فَيَكُونُ دَوْرُ الْإِمَامِ الْحُجَّةِ ابْنِ الْحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ) وَدَوْلَتِهِ مُمَهِّداً لِكَمَالٍ أَعْظَمَ ، وَهُوَ : دَوْرُ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَدَوْلَتِهِ ، وَدَوْرُ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ وَدَوْلَتِهِ مُمَهِّدٌ لِكَمَالٍ أَعْظَمَ ، وَهُوَ : دَوْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَدَوْلَتِهِ . إِذَنْ : الصَّيْرُورَةُ التَّكَامُلِيَّةُ تَقْتَضِي أَنْ تُسَلِّمَ كُلُّ دَوْلَةٍ زِمَامَ الْبَشَرِيَّةِ لِمَنْ هُوَ أَعْلَى مَقَاماً وَأَسْنَى نُوراً ؛ فَمِضْمَارُ الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ المَهْدَوِيِّ يُمَهِّدُ لِاسْتِكْمَالِ دَوْلَةِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) ، وَهِيَ بِدَوْرِهَا تُمَهِّدُ إِلَىٰ فَاتِحَةِ كَرَّاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَعُصُورِ دُوَلِهِ . /مِحْوَرِيَّةُ كَرَّاتِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ)/ وَيُعَدُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَكْثَرَ الْأَئِمَّةِ رُجُوعاً وَتَعَدُّداً فِي دُوَلِ الرَّجْعَةِ ؛ فَمَقَامُهُ القُدُسِيُّ يَقُومُ عَلَى "تَطْوِيعِ" النُّفُوسِ وَتَرْبِيَتِهَا عَبْرَ حِقَبٍ طَوِيلَةٍ . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ آخِرَ دُوَلِهِ تَمْتَدُّ لِأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ـ وَهُوَ رَقَمٌ مَهُولٌ إِذَا مَا قِيْسَ بِتَارِيخِ البَشَرِيَّةِ المَعْرُوفِ مُنْذُ هُبُوطِ آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) ـ وَالغَايَةُ مِنْ هَذَا المَدَدِ هِيَ إِيصَالُ الإِنْسَانِيَّةِ إِلَى مَرْحَلَةِ "الاسْتِئْهَالِ" لِدَوْلَةِ الخَتْمِ الكُبْرَى . /تَجَلِّيَاتُ الْمَقَامَاتِ الْوَلَوِيَّةِ فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ بَوَابَةً لِظُهُورِ الْكَمَالَاتِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ فِي الْقِيَامَةِ/ /التَّلازُمُ بَيْنَ مَظَاهِرِ الرَّجْعَةِ الْوَلَوِيَّةِ وَغَايَاتِ الْقِيَامَةِ النَّبَوِيَّةِ/ ثُمَّ إِنَّهُ تَظْهَرُ فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ مَقَامَاتٌ عَظِيمَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، نَعَمْ فِي عَالَمِ الْقِيَامَةِ تَظْهَرُ مَقَامَاتٌ أَعْظَمُ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَهَذَا يَعْنِي : أَنَّ كَمَالَاتِ وَمَقَامَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) مُمَهِّدَةٌ لِظُهُورِ كَمَالَاتِ وَمَقَامَاتِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ). 2ـ إِنَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا) يَجِبُ أَنْ تَبْقَىٰ تَحْتَ هَيْمَنَةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، لَا تَحْتَ هَيْمَنَةِ أَحَدٍ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) كَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا كُفْؤٌ لَهُ فَكَيْفَ تَكُونُ تَحْتَ هَيْمَنَتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لِهَوْلِ عَظَمَتِهَا وَخَطَرِهَا ضَجَّتِ الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ يَوْمَ اسْتِشْهَادِهَا ؛ كَيَوْمِ اسْتِشْهَادِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا النُّورَ النَّبَوِيَّ الْعَظِيمَ خَفَتَ فِي الْكَوْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ ظَاهِرِ عَالَمِ النَّشْأَةِ الْأَرْضِيَّةِ . وَإِلَى كُلِّ هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) ـ الْمُتَقَدِّمُ ـ بِقَوْلِهِ : « فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلاً » . فَإِنَّهُ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَىٰ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ كَهْفٌ لِلزَّهْرَاءِ غَيْرُ أَبِيهَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا) . وَهَذِهِ لَيْسَتْ قَضِيَّةَ عَاطِفَةٍ ، وَإِنَّمَا بَيَانٌ لِمَقَامٍ إِلٰهِيٍّ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 43: 193/ح21